![]() |
|
مهما قيل ومهما يقال ،، إنهم مميزون بقلم : وديع زورا عندما يتتبع الإنسان سيرة حياة الكلدانيين يجد أنهم وطنيين قاتلوا وضحوا من اجل الوطن "العراق " ، يستوطنوا مكانا ويهيئوا أنفسهم للتكيف معه ولمغادرته إن لزم الأمر ، كادحون يقبلون على العمل بكل همة ونشاط ، يعملون بشكل متواصل بلا كلل أو ملل ، يستطيعون التكيف مع التغيرات والظروف التي تحيط بهم ، الطبيعية والبشرية إلى حد الاندماج ، بل أنهم يرحلون بصمت لكن تبقى ذكراهم. انتشروا في ربوع بلاد الرافدين في مدينة ومدينة وقرية و قرية ، فحينما يكون أبويه يعيشان ويعملان في سهل نينوى لا يمنعه ذلك من مغادرته والعيش في أقصى مناطق جنوب العراق ، لهذا فقد عاش أبناء الكلدان في كل المدن والقرى العراقية في البصرة والعمارة والديوانية والرمادي ، في بغداد وتكريت وكركوك وموصل ، في اربيل ودهوك والسليمانية ، في زاخوا وفي شقلاوة ، في السهول وفي الجبال ، وأينما استقروا وعاشوا ، تكيفوا مع لهجة مدينتهم وتكيفوا للإقامة أو المغادرة ، فلا توجد مدينة من مدن العراق إلا وبها أسرة كلدانية مستعدة أن تعيش بها إلى يوم الدينونة. الكلدان مميزون بحق وحقيقة ، نجدهم قادة تنوير ورواد تغيير. أنهم صانعوا ثورات العراق الثقافية والتحررية ، ارجعوا إلى تاريخ العراق القديم ستجدون الثوار كانوا كلدانيين من مردوك بلادان شيخ قبيلة بيت ياقين الكلدانية إلى نابوبلاصر وابنه نبوخذنصر. وأن الأدباء والشعراء والعلماء والأطباء منهم وفي علوم الفلك والحساب والهندسة هم. راجعوا مواقفهم في العصر الحديث ستجدونهم مناضلين من نوع لا تعرفونه ، مناضلين يسيرون وفق ما يؤمنون بصحته ، من اجل الحق بضرورة الحفاظ على كينونتهم وتاريخهم القديم والحديث. وعندما يعجز الآخرون عن محاورتهم ومناقشتهم أو مقارعتهم الحجة بالحجة ، يلجئون إلى الذم والتهم الجاهزة. فكلما وجدوا من يدافع عن نفسه ولا يقبل أن تمس هويته قالوا : انقسامي ، وكلما شاهدوا قبول المجتمع بهم قالوا : مشعوذين وسحرة ، وكلما شاهدوا نجاحهم قالوا : دجالين منافقين ، فما من وسيلة الازدراء والذم إلا وقد شتموا بها ، ولا من وسيلة التهميش وإلغاء الآخر إلا وقد استخدموها ضدهم في مواقفهم هذا الذي لا يزال قائما.
2010 06 08
|
|