![]() |
|
قراءة في كتاب ( في مرايا حانة) " في مرايا حانة " ، عنوان لكتاب أنهيت من قرائته قبل أيام ، وهو من تاليف الأخ و الصديق الأستاذ القدير حسن ناصر. في هذا الكتاب يستنهض الكاتب الحدث من واقعه ليستنطقه ، ليثير حوله التكهنات و الشبهات، فيضعه إمّا في قفص الإتهام أو الإنعام. فلا شمس عنده تحجب بالغربال ، ولا أمرٌ عنده يزيغ عن المكيال، فالأيام أسيرة أحداثها، فتحمد أو تدان بأفعال حارثيها. من خلال هذا الكتاب يلمس القاريء مدى اعتزاز و اهتمام الكاتب بحضارة و تاريخ بلده الذي يمتد الى اكثر من 7000 عام ، حين يطعم مقدمة بعض قصصه بعبارات مستمدة من ملحمة كلكامش و يغوص في احداث الملحمة مع كلكامش وأنكيدو. يسير بخياله و أفكاره صوب أوروك و أكد ، و يكاد يلمس اوتار قيثارة سومر التي لم تداعبها الأصابع منذ آلاف الأعوام، حتى مردوخ ( كبير آلهة اجداد العراقيين) كان له حضوراً في هذا الكتاب عندما يحدثنا عن الفراغ الذي خلّفه مردوخ ، بعد أن انسحبت أرديته الخالدة عن مياه الزمن. في بيت الألواح ، هناك ارتباك و حيرة في كيفية رسم خارطة العراق. فإن كانت له حدود جغرافية قابلة للرسم اليوم ، فأين حدوده في قلوب ابناءه؟ و كيف يمنحهم القدرة على رسمه بتفنن؟. وصف رائع للحرية في تأثيرها على الإنسان و سائر المخلوقات حينما يقول الكاتب في عبارة غاية في الروعة و الشاعرية" لا سبيل لتدجين البلابل محترفة الحرية". الحروف لها جمالية و ايقاعها الموسيقي و مكانة خاصة عنده ،ولكل منها لها قصة ، و لم لا وهي التي تشكل الكلام من أوله الى أقاصيه. الجنون أنواع ، و له مسبباته . قد يكون العثور على جثة صاحب في الحرب سبباً مقنعاً و معقولاً للجنون و قابلاً للتصديق بدل البوح بالسبب الحقيقي الذي قد يسبب احراجاً للبعض! ، ولم لا وان كانت الحرب و اسلحتها و قادتها كلهم من صنف المجانين. خيال و أحلام الانسان لا يحدها اية حدود ، و كم كان غزل العشاق يبني قصوراً على القمر، او كوخاً على قمة جبل ، هروباً من صخب العواذل و زخم الكلام و تعب الحياة . " في مرايا حانة" لوحة ادبية و ثقافية رائعة أبدع فيها الكاتب حسن ناصر ، ولا ندري هل سيفاجئنا كاتبنا العزيز بعطاءٍ جديد يستسقي بنان أفكاره من جلسات الثقافة و موائد الأدب الثري، ليكون هذا الإنتاج القادم خاصاً بشجون العراقيين الأستراليين ؟.... . ربما.
سعد توما عليبك
|
|